ابن ميثم البحراني
167
شرح نهج البلاغة
وقوله : نسأل اللَّه تعالى . إلى قوله : كأبة . خاتمة الخطبة ، وسأل اللَّه الخلاص عن أمور ثلاثة : الأوّل : أن يخلَّصه من شدّة الفرج بنعمة الدنيا فإنّ ذلك من لوازم محبّتها المستلزمة للهلاك الأبديّ . الثاني : أن لا تقصر به غاية عن طاعة ربّه : أي لا يقصر عن غاية من غايات الطاعة يقال قصرت هذه الغاية بفلان إذا لم يبلغها . الثالث : أن لا تحلّ به بعد الموت ندامة ولا حزن وذلك سؤال لحسم أسبابها وهو اتّباع الهوى في الدنيا والعدول عن طاعة اللَّه . وباللَّه العصمة . 62 - ومن خطبة له عليه السّلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ تَسْبِقْ لَهُ حَالٌ حَالًا - فَيَكُونَ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِراً - ويَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بَاطِناً - كُلُّ مُسَمًّى بِالْوَحْدَةِ غَيْرَهُ قَلِيلٌ - وكُلُّ عَزِيزٍ غَيْرَهُ ذَلِيلٌ وكُلُّ قَوِيٍّ غَيْرَهُ ضَعِيفٌ - وكُلُّ مَالِكٍ غَيْرَهُ مَمْلُوكٌ وكُلُّ عَالِمٍ غَيْرَهُ مُتَعَلِّمٌ - وكُلُّ قَادِرٍ غَيْرَهُ يَقْدِرُ ويَعْجَزُ - وكُلُّ سَمِيعٍ غَيْرَهُ يَصَمُّ عَنْ لَطِيفِ الأَصْوَاتِ - ويُصِمُّهُ كَبِيرُهَا ويَذْهَبُ عَنْهُ مَا بَعُدَ مِنْهَا - وكُلُّ بَصِيرٍ غَيْرَهُ يَعْمَى عَنْ خَفِيِّ الأَلْوَانِ ولَطِيفِ الأَجْسَامِ - وكُلُّ ظَاهِرٍ غَيْرَهُ بَاطِنٌ وكُلُّ بَاطِنٍ غَيْرَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ - لَمْ يَخْلُقْ مَا خَلَقَهُ لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ - ولَا تَخَوُّفٍ مِنْ عَوَاقِبِ زَمَانٍ - ولَا اسْتِعَانَةٍ عَلَى نِدٍّ مُثَاوِرٍ ولَا شَرِيكٍ مُكَاثِرٍ ولَا ضِدٍّ مُنَافِرٍ - ولَكِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ وعِبَادٌ دَاخِرُونَ - لَمْ يَحْلُلْ فِي الأَشْيَاءِ